اسماعيل بن محمد القونوي
475
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجد ذلك إشارة إلى منعه كما مر قوله لإسلامه متعلق بجب وقد صرح في محله أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فإذا كان المراد بالذي الجنس لا ينافي خروج البعض عن الحكم الأخروي بسبب الإيمان ولو كان ذلك البعض سبب النزول . قوله : ( في أمم ) أي في جملة أمم « 1 » وهو حال من الضمير المجرور وقد خلت قد مضت . قوله : ( كقوله في أصحاب الجنة ) أي المعنى كائنين في عدادهم أو معدودين فيهم أو معذبين إذ حاصله في أصحاب الجحيم « 2 » والظرفية مجازية أيضا بعلاقة الملابسة ولا إشكال في الظرفية هنا لقوله من قبلهم ولو اعتبر من قبلهم في أصحاب الجنة لم يرد الإشكال عليه أيضا بيان للأمم . قوله : ( تعليل للحكم على الاستئناف ) أي الاستئناف المعاني جواب سؤال مقدر ولذا أكد الجملة بأن لكون السائل مترددا كأنه قيل هل إنهم خاسرون أم لا والمعنى أنهم ضيعوا الفطرة الأصلية الجارية مجرى رؤوس الأموال باتباع الهوى فبقوا للأصل فاقدين وعن الربح آيسين وفيه استعارة تبعية فكن على بصيرة وفيه تنبيه على أن قولهم الباطل أي أساطير الأولين سبب « 3 » للقول بأنهم أصحاب النار إذ التعبير بأولئك يفيد ذلك وسبب هذا القول الفاسد خسرانهم وهذا معنى كون هذه الجملة تعليلا للحكم وقس عليه نظائره ( من الفريقين ) . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 19 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) قوله : ( مراتب ) أشار أولا إلى أن في درجات تغليبا وصرح به ثانيا . قوله : ( من جزاء ما عملوا من الخير والشر ) نبه به على أن المضاف مقدر والقرينة كون المراتب للجزاء دون ما عملوا ولك أن تقول إن كون المراتب للجزاء بسبب كون المراتب للأعمال قوة وضعفا كما وكيفا فلا حاجة إلى التقدير وكلمة من ابتدائية أو بيانية وما مصدرية على أن المراد به الحاصل بالمصدر دون المعنى النسبي وجعل ما موصولة يحتاج إلى تقدير العائد على أن المآل متحد . قوله : ( أو من أجل ما عملوا ) فمن تعليلية لا حاجة إلى التقدير حينئذ ومن قوله : إنهم كانوا خاسرين تعليل للحكم أي هو استئناف واقع لتعليل الحكم عليهم بأنهم أهل النار .
--> ( 1 ) أي وقد عملوا مثل أعمالهم ولذا كانوا في زمرتهم . ( 2 ) لوقوعه في مقابلة أصحاب الجنة . ( 3 ) لكن سببية هذا في العلم وفي الخارج عكس ذلك واستوضح به بسببية جلوس السلطان على السرير اتخاذه وفي الخارج عكسه .